السيد كمال الحيدري

42

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

هرولة » « 1 » ونحوها من الروايات التي تشاركها المضمون ذاته . فكلّما كان الإنسان أكثر كمالًا وأقلّ نقصاً فهو أقرب إلى الله تعالى ، وكلّما كان أكثر نقصاً وأقلّ كمالًا فهو بعيد عن الله تعالى . ووجه ذلك : هو أنّ الله تعالى منشأ لجميع الكمالات ، فلا يمكن تصوّر موجود أكمل منه تعالى ، فالكمالات العلمية والعملية اللامتناهية محصورة بالحقّ سبحانه ، فهو مركز ومنشأ لكلّ كمال ومعدن الجمال ، وعلى هذا الأساس فإنّ الإنسان الذي يكون متحلّياً بالصفات الجمالية للذات الإلهية من العلم والحلم والعدل والعفو واللطف والرحمة والحكمة والكرم ونحوها ، يكون أقرب إلى الله تعالى ، وكلما ابتعد الإنسان عن هذه الصفات الإلهية فهو بعيد عن الله تعالى . وهذه الصفات الإلهية وإن كانت غير محدودة وواجبة في الذات الإلهية ولا يمكن أن يتّصف بها المخلوق بما لها من صفة عدم التناهي ، إلّا أنّ الإنسان يكون قريباً من الله بمقدار اضطلاعه وتحلّيه بهذه الصفات الإلهية . ومن هنا يختلف الناس في درجات القرب الإلهى ، كلّ على قدر تمثلّه بالصفات الإلهية اللامتناهية ؛ ولذا تكون مراتب ودرجات القرب الإلهى غير متناهية ، لعدم محدودية وتناهى صفاته تعالى . إذاً القرب من الله والصعود إليه تعالى هو التحقّق بصفات الله التي يوصف بها ، وإن لم يكن وصف الإنسان بالحدّ الذي يوصف به تعالى . فكلّما

--> ( 1 ) عوالي اللآلي ، ابن أبي جمهور الأحسائي ، تقديم : السيد شهاب الدين النجفي المرعشي ، تحقيق : الحاج آقا مجتبى العراقي ، الطبعة الأولى 1403 ه - 1983 م ، المطبعة : سيد الشهداء ، قم : ج 1 ، ص 56 .